الشيخ الطوسي
14
الغيبة
وبهذا التحقيق يسقط جميع ما يورد في هذا الباب من عبارات لا نرتضيها في الجواب وأسئلة المخالف عليها ، وهذا المعنى مستوفي في كتبي وخاصة في تلخيص الشافي فلا نطول بذكره . والمثال الذي ذكره من أنه لو أوجب الله علينا أن نتوضأ من ماء بئر معينة لم يكن لها حبل نستقي به ، وقال لنا : إن دنوتم من البئر خلقت لكم حبلا تستقون به [ من ] ( 1 ) الماء ، فإنه يكون مزيحا لعلتنا ، ومتى لم ندن من البئر كنا قد أتينا من قبل نفوسنا لا من قبله تعالى . وكذلك لو قال السيد لعبده وهو بعيد منه : اشتر لي لحما من السوق ، فقال : لا أتمكن من ذلك لأنه ليس معي ثمنه ، فقال : إن دنوت أعطيتك ثمنه ، فإنه يكون مزيحا لعلته ، ومتى لم يدن لاخذ الثمن يكون قد أتي من قبل نفسه لا من قبل سيده ، وهذه حال ظهور الإمام مع تمكيننا فيجب أن يكون عدم تمكيننا هو السبب في أن لم يظهر في هذه الأحوال لا عدمه ، إذ كنا لو مكناه عليه السلام لوجد وظهر . قلنا : هذا كلام من يظن أنه يجب علينا تمكينه إذا ظهر ولا يجب علينا ذلك في كل حال ، ورضينا بالمثال الذي ذكره ، لأنه تعالى ( 2 ) لو أوجب علينا الاستقاء في الحال لوجب أن يكون الحبل حاصلا في الحال لان به تزاح العلة ، لكن إذا قال : متى دنوتم من البئر خلقت لكم الحبل إنما هو مكلف للدنو لا للاستقاء فيكفي القدرة على الدنو في هذه الحال ، لأنه ليس بمكلف للاستقاء ( 3 ) منها ( 4 ) ، فإذا دنا من البئر صار حينئذ مكلفا للاستقاء ( 5 ) ، فيجب عند ذلك أن يخلق له الحبل ، فنظير ذلك أن لا يجب علينا في كل حال طاعة الامام وتمكينه فلا يجب عند
--> ( 1 ) من نسخ " أ ، م ، ف ، ن " والبحار . ( 2 ) في نسخ " أ ، ف ، م " لان الله تعالى . ( 3 ) في نسخة " ن " للاستسقاء . ( 4 ) في نسخة " أ ، ف ، م " فيما . ( 5 ) في نسخة " ن " للاستسقاء .